أصبح التحكيم التجاري يحتل مكانة هامة في دول مجلس التعاون ويقف على قدم المساواة مع النظام القضائي في الدولة حيث يساند التحكيم النظام القضائي في مهمته في تحقيق العدالة والتخفيف عن كاهل القضاء ، وذلك مع ازدياد القضايا التي ترفع أمام القضاء ، وإرهاق العاملين بالنظام القضائي بتلك القضايا ومع وجود التعقيدات الإدارية، وطول مدة التقاضي والطعن في الأحكام القضائية على درجتين ، بالإضافة في بعض الأحيان عدم تفهم القاضي أو المحامي للمشكلة المثارة والحكم في بعض القضايا بحكم لا يرضي رغبة الطرفين المتنازعين ولا يأخذ بعين الاعتبار مصالحهما المتبادلة .
كذلك و بسبب إزدهار التجارة الدولية ، أصبح التحكيم التجاري وسيلة وحيدة مقبولة لتسوية الخلافات الناشئة عنها، لأن المتعاملين في التجارة الدولية هم من جنسيات مختلفة، ولا يقبل أحدهم بالخضوع للاختصاص القضائي والتشريعي للآخر، فهو يجهل قانون الدولة الثانية، وقد يكون غير مطمئن إلى القضاء فيها ، فليس أمام الطرفين إلا التحكيم وسيلة لفض المنازعات بينهما دون خضوع أحدهما لقانون الآخر. فالإستثمار الإجنبي يتطلب قضاء خاص يحكم بتجرد وموضوعية بمنأي عن الأعتبارات الشخصية وعلى معرفة بمفاهيم التجارة العالمية، لذا فقد وجدوا في التحكيم التجاري ضالتهم كعدالة خاصة مستقلة لنزاعات الإستثمار الدولي.
ومن هنا بدأت المناداة بوجود قضاء مريح وعدالة فاعلة خارج إطار المحاكم ، وبالسرعة المطلوبة ، وبأقل تكلفة ، فكان دور التحكيم التجاري في سرعة الفصل في المنازعات وسرية المحاكمة وإصدار حكم يرضي به أطراف النزاع على أساس الأتفاق، والذي ساعد ذلك كثيرا على المساهمة في التطور الاقتصادي و الاجتماعي ، والتقليص من عدد القضايا التي تعرفها المحاكم.
وبحكم أن شريعتنا السمحاء هي المنبع والمرجع والمصدر للقضاء والتحكيم ، وأن القضاء هو الشامل والتحكيم هو الإستثناء ، وما التكامل بين القضاء والتحكيم إلا دليل على إتحاد هدف كل من هذين النظامين مع إختلاف طبيعتهما إلا وهي تحقيق العدالة. كما أننا نشير بكل أعتزاز إلى الدور الكبير للقضاء في المملكة العربية السعودية خاصةً وفي باقي دول مجلس التعاون الخليجية عامةً ، في الرقابة المباشرة على عملية التحكيم ، ودوره المهم في تنفيذ أحكام التحكيم .
والندوة فرصة طيبة يلتقي من خلالها نخبة جليلة من القضاء برجال التحكيم للتحاور وإبداء النصح والإرشاد والتبصير والتوعية بمزايا التحكيم كنظام ناجع لحل وحسم المنازعات التجارية، ولإعطاء التحكيم التجاري في دول مجلس التعاون الخليجي دفعة قوية خاصة بعد إنضمام المملكة العربية السعودية إلى منظمة التجارة العالمية وقرب إكتمال المنظومة الإقتصادية الخليجية بتدشين العملة الخليجية الموحدة ، بعد إتمام الإتحاد الجمركي الخليجي وإطلاق السوق الخليجية المشتركة.
لمزيد من المعلومات والتسجيل يرجى زيارة الموقع الرسمي للندوة
http://www.gcac.biz/altakaml/